الشيخ المحمودي
244
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
جامع لبعل حليلته ، واعلم أن تقتير المرء على نفسه هو توفير منه على غيره ، فالسعيد من اتعظ بهذه الكلمات ولم يضيعها . قال الرشيد : أعدها علي يا فسيل . فأعادها عليه حتى حفظها . وكتب الربيع بن خيثم إلى أخ له : أما بعد فرم جهازك ، وافرغ من دارك وكن وصي نفسك ، ولا تجعل الناس أوصياءك ، ولا تجعل الدنيا أكبر همك ، فإنه لا عوض من تقوى الله ، ولا خلف من الله . وفي ترجمة أبي ذر رحمه الله من تاريخ الشام : 63 ص 1248 ، من الجزء التاسع عشر ، معنعنا عن أبي ذر أنه قال : ( في مالك شريكان أيهما جاء أخذ ولم يؤامرك ، الحدثان والقدر ، كلاهما يمر على الغث والسمين والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يدك ، وأنت تقدم لنفسك ، فان استطعت أن لا تكون أخس لليلته ( كذا ) نصيبا فافعل . وقيل : إن مالك ان لم يكن لك كنت له ، وان لم تفنه أفناك ، فكله قبل أن يأكلك . وقال ابن مسكويه ( ره ) : ربما كان الفقر نوعا من أدب الله تعالى وخيرة في العواقب ، والحظوط لها أوقات ، فلا تعجل على ثمرة لم تكن تدرك ، فإنك تنالها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما تؤمل ، فثق بخيرته في أمورك ، ولا تجعل حوائجك طول عمرك في يومك الذي أنت فيه فيضيق عليك قلبك ، ويثقلك القنوط ، اجعل بينك وبين محبوباتك وقنياتك حجابا من ترقب زوالها ، لئلا يفدحك فقد شئ منها إذا نقلته الحوادث ، فان من لم يتقدم بالتعزية قبل المصيبة ، جرح قلبه الرزء ، وتفاوت أمره إذا هجم عليه ، وقد قسم الزمان النعم ، وجعل لها وقتا وأجلا ولم يعد الخلود بها الخ . الحكمة الخالدة ص 86 . وفي العقد الفريد : 2 ، ص 139 ، ط 2 : لما حضرت هشام بن عبد